محمد أبو زهرة
1606
زهرة التفاسير
وقد أجمع الصحابة على أن المراد من الإخوة والأخوات هنا الإخوة لأم والأخوات لأم ، كما أجمعوا على أن المراد بالإخوة في آخر السورة الأشقاء ثم لأب . وقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الكلالة في هذه الآية فذكر أنها أولاد الأم ، وبهذا يتبين أن هذا النص الكريم فيه أحوال ميراث الإخوة والأخوات لأم ، وقد ذكر لهم حالين : إحداهما - أن يأخذ الواحد أو الواحدة السدس ، والثانية أن يأخذ الأكثر من واحدة أو واحد الثلث يشتركون فيه بالسوية بلا فرق بين الذكر والأنثى ؛ لأن الله تعالى يقول : فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ والشركة الأصل فيها التسوية حتى يذكر النص الدال على التفاوت ، ولم يوجد في النص ما يدل على التفاوت . وهناك حال فهمت من التعبير بالكلالة ، وهي أن هؤلاء لا يرثون إلا إذا لم يكن فروع ولا أصول . هذا ، ومرتبة الورثة في التقسيم بعد سداد الديون ، وبعد تنفيذ الوصايا ، فالتركة لا تقسم إلا بعد سداد الديون ، ولا تميز أنصبة كل وارث إلا بعد تنفيذ الوصايا التي لا تتجاوز الثلث . فنصيب الورثة دائما لا يكون إلا في الباقي بعد الوصايا ، ولذا قال سبحانه في كل قسمة إنها بعد تنفيذ الوصية والدين ، فقال بعد ميراث الأبوين والأولاد : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها ، وقال بعد ميراث الزوج : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها وقال بعد ميراث الزوجة : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ . وهنا أمران تجب الإشارة إليهما : أولهما : أنه كرر في كل حال حق الدائنين والموصى لهم ، تبرئة لذمة المتوفى وتأكيدا لحقهم . وهو دليل على أن حق الدائنين والوصايا هو حق للميت نفسه ، فهو أولى من غيره . وقدم الوصايا في الذكر ، مع أنها مؤخرة عن الدين في السداد ، وذلك للتشديد في تنفيذها ؛ لأنها مظنة الإهمال أو مظنة الإخفاء ، فكان من الأسلوب الحكيم العناية بتنفيذها ، وكان من العناية تقديمها في الذكر .